شيخ محمد قوام الوشنوي
262
حياة النبي ( ص ) وسيرته
لمن هو ؟ فقال له معاذ بن عفراء : هو يا رسول اللّه لسهل وسهيل ابني عمرو وهما يتيمان لي وسأرضيهما منه ، فاتخذه مسجدا فأمر به رسول اللّه ( ص ) أن يبني مسجدا ونزل رسول اللّه على أبي أيوب حتّى بنا مسجده ومساكنه فعمل فيه رسول اللّه ( ص ) ليرغب المسلمين في العمل فيه ، فعمل فيه المهاجرين والأنصار . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : فيقول رسول اللّه ( ص ) : لا عيش إلّا عيش الآخرة ، اللّهم ارحم المهاجرين والأنصار . فدخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن ، فقال : يا رسول اللّه قتلوني ويحملون عليّ ما لا يحملون . قالت أم سلمة زوج النبي : فرأيت رسول اللّه ينفض وفرته بيده وكان رجلا جعدا وهو يقول : ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك انّما يقتلك الفئة الباغية ، وارتجز علي بن أبي طالب ( ع ) يومئذ : لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيه قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا قال ابن هشام : سألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا : بلغنا انّ علي بن أبي طالب ارتجز به ، فلا يدرى أهو قائله أم غيره . إلى أن قال : وذكر سفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي قال : انّ أول من بنى مسجدا عمار بن ياسر . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : ثمّ ركب ( ص ) راحلته فسار يمشي مع الناس حتّى بركت عند مسجد الرسول بالمدينة ، وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة ، فقال رسول اللّه حين بركت به راحلته : هذا إن شاء اللّه المنزل . ثمّ دعا رسول اللّه ( ص ) الغلامين اليتيمين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول اللّه . فأبى رسول اللّه ( ص ) أن يقبله منهما هبة حتّى ابتاع منهما ثمّ بنا مسجدا ، وطفق رسول اللّه ( ص ) ينقل معهم اللبن في بنائه . إلى أن قال : وفي هذه السنة - يعني السنة الأولى من الهجرة - بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى بناته وزوجته سودة بنت زمعة زيد بن حارثة وأبا رافع فحملاهن من مكة إلى المدينة .